قوى 8 آذار: لن نسمح بتسليم الضباط للمحكمة ولو اضطررنا إلى "اجتياح جديد"
حذرت مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت من اضطراب أمني كبير بين "حزب الله" وقوى "14 آذار" بعد انطلاق المحكمة الدولية في لاهاي في مطلع الشهر المقبل، أي قبل أقل من ثلاثة أسابيع من الان، اذ سيكون على السلطات القضائية اللبنانية التجاوب مع دوائر المحكمة الدولية وادعائها العام في تسليم الضباط اللبنانيين الاربعة المعتقلين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري اليها مع الموقوفين المدنيين الاخرين.
وهذا ما سيقف الحزب الايراني وحلفاؤه في قوى "8 آذار" التابعون للنظام السوري في وجهه بشدة، في محاولة لمنع حدوثه أو على الأقل لتأجيله الى ما بعد الانتخابات النيابية في السابع من حزيران المقبل لعلهم، في حال فوزهم فيها، يتمكنون ليس من تمييع مسألة تسليم هؤلاء الضباط الامنيين الى المحكمة فحسب، بل من اطلاق سراحهم رغم وقوع تشكيلها تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يلزم الدولة اللبنانية بالخضوع للقرار الدولي من دون تردد تحت طائلة استخدام القوة.
وكشف ديبلوماسي أوروبي في بيروت النقاب لـ"السياسة" عن جهات مسؤولة في "8 آذار" قولها انه "على الرغم من وقوع القرار الدولي 1757 بانشاء المحكمة الدولية تحت الفصل السابع، فإننا لن نسمح بنقل الضباط الأربعة الى خارج الأراضي اللبنانية ليكونوا بين ايدي الاميركيين وتحت ضغوطهم، لان الاخذ والرد حول قانونية تسليمهم الى المحكمة، وقبل ذلك حول حقيقة ادوارهم في اغتيال الحريري التي لم يثبت منها اي شيء ملموس حتى هذه اللحظة، مازالت مسار شك وجدل بين اللبنانيين، وبالتالي فإننا مستعدون لكل الاحتمالات التي من شأنها منع تسييس المحكمة عن طريق تسليم هؤلاء الضباط اليها".
وقال الديبلوماسي في اتصال به من لندن ان جهات "8 اذار" هذه "لمحت الى الذهاب الى استخدام القوة مرة جديدة بعد استخدامها في اجتياح بيروت وبعض الجبل الدرزي في 7 ايار الماضي اذا استدعى الأمر، لمنع اقدام الحكومة اللبنانية وقوى "14 آذار" المسيطرة على جزء كبير منها على تسليم هؤلاء الضباط الى "ملحمة" المحكمة في هولندا، حتى ولو ادى ذلك الى اضطراب امني واسع، لان الموضوع يتعلق بقرار نصف اللبنانيين على الأقل الذين نمثلهم رفض تسليم الضباط، وأن التجربة السابقة التي خضناها عشية "العملية الجراحية" في 7 أيار الأخير لاستئصال قراري الحكومة المتعلقين بالغاء شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله وتنحية مدير جهاز مطار بيروت الدولي عن منصبه وأدت الى تصويب الأمور بالغائهما، قد تتكرر لمنع هذه الحكومة من تسليم الضباط الاربعة الى الجهات الخارجية نفسها التي كانت وراء القرارين الحكوميين السابقين اللذين استهدفا المقاومة وحلفاءها في لبنان".
ونقل الديبلوماسي عن جهات "8 آذار" ايضا قولها "اننا غير معنيين لا بالقرار 1757 ولا بالفصل السابع أو الثامن أو العاشر، لأنه قرار سياسي في نظرنا، وبالتالي إذا كان مجلس الأمن الواقع هو نفسه تحت الهيمنة الأميركية - الاسرائيلية قادرا على استخدام القوة لنقل الضباط الأربعة الى المحكمة في لاهاي فليفعل، وسنرى حينذاك اذا كان قادرا على أي شيء في هذا الموضوع".
وأوضح الديبلوماسي الأوروبي أن عدم تسليم الضباط الأربعة قد يكون اخر فرصة للرئيس السوري بشار الأسد لمحاولة الهروب من مضاعفات رفض تسليم المطلوبين من قادة اجهزته الامنية والسياسية اليها بعد الضباط الاربعة، لأن تسليم هؤلاء الى الخارج يعني اضطراره في نهاية المطاف الى تسليم جماعته رغم مواقفه المستمرة في رفض ذلك بأن القضاء السوري هو الكفيل الوحيد بمحاكمة ضباطه وسياسييه.
أما إذا عجزت الدولة اللبنانية تحت ضغط "حزب الله" باستخدام القوة أو حتى بلوغ استخدامها بالفعل عن التجاوب مع متطلبات المحكمة والمحاكمة، فإن الامور بالنسبة له ستأخذ منحى آخر من شأنه تمييع القرار 1757 وذلك من خلال اندلاع موجة عنف في الشارع اللبناني، وخصوصا في بيروت وصيدا وطرابلس، يقودها "حزب الله" و"حركة أمل" والجماعات المتعاملة مع سوريا التي توزع السلاح منذ مدة على مؤيديها، "لانه حسب اتصالاتنا بقيادات "14 آذار"، فإنها هذه المرة لن تقف مكتوفة الأيدي حيال أي اعتداء من اطراف "8 آذار" على مناطقها كما فعلت في السابع من ايار الفائت، بعدما اجبرتها تلك الاحداث الدامية ووقوف السلطات العسكرية والامنية خلالها على الحياد، على اتخاذ الاجراءات الملائمة لصد أي اعتداء مشابه حتى ولو كان من نتيجته حدوث انفجار من شأنه بلوغ حرب أهلية".
من جهته، أكد النائب مروان حمادة أحد قادة "14 آذار" من بيروت لـ"السياسة" في اتصال به من لندن أن نقل الضباط اللبنانيين الاربعة الى المحكمة الدولية في مدينة ليشندام الهولندية قرب العاصمة لاهاي "لا يتطلب قرارا حكوميا على الاطلاق لانه منوط بالاتفاقات الموقعة بين القضاءين اللبناني والدولي التابع للأمم المتحدة استنادا الى القرار 1757 الواقع تحت مظلة الفصل السابع، وبالتالي فإن لا دور حقيقيا للحكومة في منع أو تسهيل تسليم هؤلاء الضباط، الا إذا كانت هناك محاولات غير قانونية من الأطراف الأخرى لاجبارها على وقف نقلهم الى الخارج بالقوة، وهو أمر لن نسكت عنه بعد الآن".




